الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
98
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 3 - علاقة الربط بين " المتوسم " و " المؤمن " . لاحظنا تعبير إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإن في ذلك لآية للمؤمنين في الآيات الحاكية عن قصة قوم لوط ، والجمع بين التعبيرين يعطينا : أن المؤمن الحقيقي هو المتوسم الذكي ذو الفراسة والنباهة . وفي رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عندما سئل عن تفسير قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال : هم الأمة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله عز وجل " ( 1 ) . وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " هم الأئمة " ( 2 ) . وروي عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : " كان رسول الله المتوسم ، وأنا من بعده ، والأئمة من ذريتي المتوسمون " ( 3 ) . 3 4 - سكر الشهوة والغرور ! إن سكر الخمر معروف ، وثمة سكر أشد منه آثارا كسكر المنصب وسكر الشهوة ، وقرأنا في الآيات السابقة كيف أن الله يقسم بروح نبيه لعمرك إنه لفي سكرتهم يعمهون ، ولهذا فإنهم لا يبصرون أوضح طرق النجاة ، وبلغ بهم الحال أن يردوا ما عرض عليهم نبيهم ( عليهم السلام ) أن يشبعوا شهواتهم بالطريق الصحيح المشروع ليتخلصوا من الذنوب والتلوثات وقبائح الأفعال ! والذي نستفيده من موقف لوط ( عليه السلام ) هو أن مكافحة الفساد لا يتم بالنهي عنه فقط ، بل لابد من تهيئة وتعبيد الطريق المعبدة البديلة ، لينتقل الضال أو المضلل به من جادة الفساد إلى جادة الصلاح ، فلابد من تهيئة الأوضاع والأجواء السليمة
--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 23 . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .